السيد مصطفى الخميني
226
تحريرات في الأصول
ذلك يحصل الاحتياط المطلوب الواقعي أحيانا ، لما لا يعتبر في الاحتياط الانبعاث عن الأمر المحتمل ، أو الانزجار عن النهي المحتمل ، لو لم نقل : بعدم اعتبار الانبعاث والانزجار عن الأمر والنهي مطلقا ، بل لو لم يكن ذلك من الممتنعات العقلية . وفيه : كما لا منع ثبوتا عما قيل ، لا منع من إيجاب محتمل الحرمة ، وتحريم محتمل الوجوب ، بل الأول ممنوع ، لامتناع أن يكون المطلق واجبا ، والمقيد واجبا آخر ، للزوم اجتماع المثلين على ما تحرر ( 1 ) ، بخلاف الفرض الأخير ، لأن التقييد جائز لو لم يكن بين العنوانين عموم من وجه . هذا ، وحيث إن حقيقة الاحتياط هي ملاحظة الواقع في مقام العمل ، فلا بد من وجود احتمال الأمر ، والالتفات إليه ، والانبعاث عنه ، وهكذا في جانب النهي . نعم ، الانبعاث والانزجار يستند أكثر الأحيان إلى المبادئ النفسانية ، وتختلف الأفراد والآحاد من هذه الجهة ، وربما لا يكون الأمر والنهي دخيلين ، وربما يكون لهما الدخالة في الحركة نحو المطلوب ، فلا يكونان علة تامة ، كما هو ظاهر جمع من الأعلام ، ولا غير دخيلين على الإطلاق ، كما ذهب إليه العلمان : البروجردي ( 2 ) والوالد - عفي عنهما - ( 3 ) ، فإن " خير الأمور أوسطها " كما لا يخفى . الأمر الثاني : حول الاحتياط في التعبديات بعدما عرفت حال الاحتياط في التوصليات ، بقي كلام حول التعبديات . والتحقيق الحقيق بالتصديق : أن المناقشة في رجحان الاحتياط فيها تارة : من
--> 1 - تقدم في الجزء الخامس : 466 . 2 - نهاية الأصول : 431 - 432 . 3 - أنوار الهداية 2 : 126 - 127 ، تهذيب الأصول 2 : 231 .